السيد مهدي الرضوي القمي
39
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
للحكم الثانوي ليس الا مصداق مقطوع الخمريّة اى ما يصدق عليه المقطوع بالحمل الشائع الصّناعى وهو نفس الخمر الموضوع لكلا الحكمين امر واحد وهو نفس الخمر وشبهة التّغاير انما نشأت من الاشتباه بين المفهوم والمصداق من جهة توهّم كون الموضوع هو مقطوع الخمريّة وهو توهّم فاسد وأيضا لا شكّ في انّ الموضوع للحكم الأوّلى انما هو نفس الخمر من حيث هو هو اى سواء كانت منكشفة بالقطع أو لا فالحكم الأوّلى يسرى إلى الموضوع المنكشف أيضا حقيقة فيجتمع في الموضوع المنكشف الحكمان المتماثلان أو المتضادان وبعد التامّل فيما ذكرناه ينكشف عدم المجال للتوهّم المذكور نعم يصحّ اخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضدّه كما يجعل القطع بالحكم الإنشائي موضوعا للحكم الفعلي مثله أو ضدّه لعدم استحالة اجتماع الحكمين الغير الفعليّين بطريق التماثل أو التضادّ لما عرفته في الجملة سابقا من انّ الحكم ما دام لم يبلغ إلى المرتبة الفعليّة لا يترتب عليه الآثار من المماثلة والمضادّة وغيرهما من الآثار الأخر فافهم وتبصّر واعلم أن المقصود بالأصالة للأصولى في باب القطع والظّنّ انما هو بيان احكام القطع بالحكم الشرعي والظنّ به وامّا القطع والظنّ بالموضوع فيذكر بالتّبع وعلى وجه الاستطراد فنقول إعادة لما نقلناه عن الشّيخ الأستاذ سابقا في التنبيهات ومتمّما لما ذكرناه سابقا من القطع بالموضوع انّ القطع لمكان كونه انكشافا تامّا ومرآتا كاملة لإراءة الواقع بحيث كان متعلقه نفس الواقع لدى القاطع فلا يحتاج في اثبات حكم متعلقه إذا تعلّق بالموضوع إلى تاليف قياسين بل يكفى فيه ترتيب قياس واحد والصّغرى فيه كان نفس الواقع لا الواقع المقطوع ولا عنوان المقطوع فيقال هذا خمر وكلّ خمر حرام شرعا فهذا حرام شرعا وامّا الظنّ فلما لم يكن كشفا تامّا ولا مرآة كاملة لاراءة الواقع بحيث كان متعلقه نفس الواقع حتى يجعل الصّغرى في قياسه نفس الواقع ولا يكون حجّة بالذّات بل بالجعل عقلا أو شرعا فلا بدّ في اثبات حكم متعلقه بعد حجّيته شرعا أو عقلا إلى تاليف قياسين يثبت بأحدهما الموضوع وبالآخر الحكم الذي كان الواقع وكانت النتيجة في أحد القياسين هي الصغرى في الأخرى فيقال هذا ما قامت الحجّة على خمريّته وكلّ ما قامت الحجّة على خمريّته فهو خمر شرعا فهذا خمر شرعا ثم يرتّب قياس آخر هكذا هذا خمر شرعا وكلما هو خمر شرعا فهو حرام شرعا فهذا حرام شرعا هذا بناء على مسلك التنزيل في باب الأمارات وان مؤدّيها احكام تكليفيّة مولوية مرحلة الظّاهر حيث انّ الأمارة على هذا يثبت مؤديها شرعا فإذا كان المؤدّى هو الموضوع يثبت الموضوع شرعا وإذا كان الحكم يثبت الحكم شرعا وكذلك الكلام في حجّيته الظنّ من باب الكاشفيّة حال الانسداد فإنه أيضا يثبت الموضوع والحكم شرعا واما بناء على مسلك الآخر في باب الأمارات من الحكم الوضعي خاصّة وعدم كون مؤدّيها احكاما ظاهريّة فلا يثبت بها